السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

222

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

أنواع التسبّب : ينقسم الإتلاف بحسب نوع التسبب إلى أنواع نذكر فيما يلي بعضاً منها إجمالًا : الأوّل : الإتلاف بالسراية : والمقصود به أن يُقْدِم الإنسان على عمل ليس فيه تلف لنفس أو مال - كما يفعله الطبيب والبيطار والختّان مع قطع لحم أو عضو للعلاج - ولكنّه يسري إلى الأعضاء الأُخرى أو إلى نفس المريض فيموت ، أو يحفر بئراً في ملكه جنب دار الغير فيسري الماء وتنهدم الدار . وفي ثبوت الضمان بالإتلاف بالسراية قولان : 1 - الضمان ؛ لصدق الإتلاف واستناده إلى المتلف عرفاً فيكون ضامناً ؛ لعدم اشتراط العمد والعلم والقصد في ضمان الإتلاف ، وذهب إليه فقهاء الإماميّة « 1 » ؛ للروايات المرويّة عن طرقهم في تضمين الطبيب والبيطار ما لم يأخذ البراءة من المريض والمالك من أوّل الأمر . 2 - عدم الضمان ، وإليه ذهب جمهور فقهاء المذاهب الأربعة « 2 » ؛ لأنّ ما يتلف بالسراية إن كان بسبب مأذون فيه دون جهل أو تقصير فلا ضمان . الثاني : الإتلاف بشهادة على خلاف الواقع : قد يحصل الإتلاف لمال أو نفس بالشهادة على خلاف الواقع زوراً وكذباً أو خطأً ، فإن رجع الشهود أو بعضهم عن شهادتهم وأقرّوا بالتزوير أو ثبت كذبهم أو اعترفوا بخطئهم ثبت الضمان عليهم ؛ لأنّه إتلاف لحق الغير فيضمن المثل أو القيمة للمالك مع تلف العين أو عدم إمكان ردّها في الأموال ، كما يضمنوا الصداق في النكاح إذا تزوّجت المرأة نتيجة شهادتهم بالطلاق ثمّ ظهر خطؤهم وبقاؤها على الزوجيّة للأوّل . وهناك اختلاف بين الفقهاء في حال اعتراف الشهود بأنّهم تعمّدوا الكذب بالشهادة وكان ما شهدوا به يوجب القتل ، على قولين : الأوّل : وجوب القصاص على الشهود ،

--> ( 1 ) الخلاف 3 : 503 ، م 26 . شرائع الإسلام 2 : 148 . ( 2 ) مختصر المزني : 127 . المغني 6 : 133 - 134 . الشرح الكبير ( لابن قدامة ) 8 : 202 . حاشية ابن عابدين 5 : 58 ط و 129 . التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 6 : 320 . الشرح الصغير 4 : 505 . نهاية المحتاج 7 : 291 .